جلال الدين الرومي

577

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

بهما حيث شاء » . ( سيرة ابن هشام ، ج 4 ، 20 ) أما جعفر العيار فهو من يتسمى بجعفر ، برغم أنه يكون نقيض جعفر بن أبي طالب في ايمانه وصدقه . ( 3566 ) من لم يجرب ذوق الروح يجد أن هذا الكلام مجرد دعوى أما من ذاق لذة الشهود فهو وحده يدرك معناه . ( 3567 ) يُعرف الغراب عند العرب بأنه من أخس الطيور . قال الجاحظ : « قال صاحب منطق الطير : الغراب من لئام الطير وليس من كرامها ولا من أحرارها ، ومن شأنه أكل الجيف والمقامات » . ( الدميري : حياة الحيوان ، ج 2 ، 173 ) . وقد اتخذ الشاعر الغراب رمزا للجاهل الخبيث النفس ، المتعلق بالحس . أما الذباب فهو رمز لقصير النظر الذي يعجز عن ادراك معنى الابصار الروحي ، كما تعجز الذبابة عن ادراك حقيقة المرئيات . ( انظر : المثنوى ، 1 ، 1082 - 1090 ) . ( 3568 ) إذا كان الغذاء الحسىّ يزيد من قوتك وطاقتك الروحية فلا ضير منه . فالعارف الحق يأكل ليعيش ويحيى حياة روحية ، متحررة من سلطان الحس . والأكل في هذه الحال لا يُطلب لذاته ، وانما لأثره في تقوية الانسان . يقول الغزالي : « اعلم أن طيب المطعم له خاصية عظيمة في تصفية القلب وتنويره ، وتأكيد استعداده لقبول أنوار المعرفة » . ( الأربعون ، في أصول الدين ، 63 ) . ( 3569 - 3570 ) يروى الشاعر هنا معجزة لأحد الصوفية ، هي أنه تقيأ جوهر أمام بعض من أساؤوا به الظن ، فكانت هذه كرامة ، إذ تحول الجوهر المعقول ، وهو جوهر العرفان ، إلى جوهر محسوس أمام هؤلاء المنكرين . واعتقاد الصوفية بوقوع الكرامات يسمع بأمثال هذه القصة . ( 3588 ) قول الشاعر : « أصغ اليه ، واجعله قرطا في أذنك » ، يعنى : « أصغ اليه ، وأحسن الاصغاء حتى يستقر الكلام في أذنك ، كأنه